السيد محمد الصدر
501
تاريخ الغيبة الصغرى
الموعودة ، الواقعة في خط التخطيط الإلهي العام . إذن ينتج ان البشرية تستغني عن أي تشريع آخر ، حتى خلال الدولة العالمية ، بل يستمر حتى وجود المجتمع المعصوم . . . إذن ، فالاسلام هو الذي يربي البشرية كل هذه التربية الدقيقة الطويلة . وحيث لا يمكن للأطروحة التشريعية بهذه المهمة الكبيرة ، ابتداء من الدولة العالمية وانتهاء بالمجتمع المعصوم ، لا يمكن أن تكون ناقصة أو ضيقة أو مجملة ، أو تتضمن ظلما أو إجحافا ، فإن كل ذلك مما ينافي هذه المهمة الكبرى ويخل بها ، فيكون مخلا في النهاية بالتخطيط العام وبأهدافه ، إذن ، يتعين أن يكون الاسلام هو ( الأطروحة التشريعية العادلة الكاملة ) وهو المطلوب . - 2 - وقد اقتضت المصلحة في التخطيط العام وجود الاسلام في أول أمره في شبه الجزيرة العربية ، لعدة مصالح يمكننا أن ندركها : المصلحة الأولى : جانب السذاجة العقائدية التي كان يتصف بها المجتمع العربي ، الأمر الذي يغني الاسلام عن جهود إضافية في الجدل العقائدي . وهذا ما لم يكن متوفرا في المناطق الأخرى التي كانت تسودها أديان قبيلة أو اقليمية وعقائد منحرفة . المصلحة الثانية : انهم مهما كانوا عليه من السذاجة ، فان التخطيط الثاني ، كان قد أنتج نتيجته فيها على أحسن وجه ، وأصبح المجتمع قابلا لفهم الأطروحة الجديدة على أفضل وجه . فإن السذاجة كانت ناشئة من عدم وجود الفكر العالي ، لا من عدم القابلية له . المصلحة الثالثة : إن شبه الجزيرة كانت بعيدة عن القوى الكبيرة في العالم التي يمكن أن تقضي على الاسلام في مهده . ولم يكن في هذه المنطقة أية قوة مهمة . وإنما كانت هناك قبائل متناحرة بدون حكم مركزي . المصلحة الرابعة : استراتيجية هذه المنطقة بالنسبة إلى مناطق العالم الأخرى المنظورة يومئذ والممكن الوصول إليها في ذلك العهد . وهي القارات الرئيسية الثلاث . وذلك باعتبار توسطها بينها ، مما ييسر نشر الدعوة سواء على مستوى الاعلان ، أو على مستوى التطبيق . المصلحة الخامسة : وجود خط الحنيفية الخالصة في تلك المنطقة ، ذلك الخط